عبد الوهاب الشعراني
456
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فالجواب ) : أن علامتها كما قاله الشيخ في الباب الخامس عشر وثلاثمائة : أن تلك الكتابة تقرأ من كل ناحية على السواء لا تتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها ، قال الشيخ : وقد رأيت ورقة نزلت على فقير في المطاف بعتقه من النار على هذه الصفة فلما رآها الناس علموا أنها ليست من كتابة المخلوقين فإن وجدت تلك العلامة فتلك الورقة من اللّه عزّ وجلّ لكن لا يعمل بها إلا إذا وافقت الشريعة التي بين أظهرنا . قال : وكذلك وقع لفقيرة من تلامذتنا أنها رأت في المنام أن الحق تعالى أعطاها ورقة فانطبق كفّها حين استيقظت فلم يقدر أحد على فتحها فألهمني اللّه تعالى أني قلت لها : انوي بقلبك أنه إذا فتح اللّه كفك أن تبتلعيها فنوت وقربت يدها إلى فمها فدخلت الورقة في فمها قهرا عليها فقالوا لي : بما عرفت ذلك فقلت : ألهمت أن اللّه تعالى لم يرد منها أن يطلع أحدا عليها قال : وقد أطلعني اللّه على الفرق بين كتابة اللّه تعالى في اللوح المحفوظ وغيره وبين كتابة المخلوقين وهو علم عجيب رأيناه وشاهدناه انتهى . ( فإن قلت ) : فما حقيقة الوحي ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » : أن حقيقته هو ما تقع به الإشارة القائمة مقام العبارة في غير عبارة إذ العبارة يتوصل منها إلى المعنى المقصود منها ولذا سميت عبارة بخلاف الإشارة التي هي الوحي فإنها ذات المشار إليه والوحي هو المفهوم الأول والإفهام الأول ولا عجب من أن يكون عين الفهم عين الإفهام عين المفهوم منه فإن لم يحصل لك يا أخي معرفة هذه النكتة فليس لك نصيب من معرفة علم الإلهام الذي يكون للأولياء ، ألا ترى أن الوحي هو السرعة ولا أسرع مما ذكرناه انتهى . ( فإن قلت ) : فما صورة تنزل وحي الإلهام على قلوب الأولياء ؟ ( فالجواب ) : صورته أن الحق تعالى إذا أراد أن يوحي إلى ولي من أوليائه بأمر ما تجلّى إلى قلب ذلك الولي في صورة ذلك الأمر فيفهم من ذلك الولي التجلي بمجرد مشاهدته ما يريد الحق تعالى أن يعلم ذلك الولي به من تفهيم معاني كلامه أو كلام نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فهناك يجد الولي في نفسه علم ما لم يكن يعلم من الشريعة قبل ذلك كما وجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، العلم في الضربة باليد